كثير من الرجال لا يعرفون أن أدوية الضعف الجنسي قد تسبب مشكلات في العلاقة الزوجية بدلاً من حلها .
لقد تزوجت جوديث نيومان ، الكاتبة في الشؤون الطبية ، من رجل أكبر منها سناً ، ومنذ كتابتها عن عقاقير الضعف الجنسي لدى الرجال ، أرادته أن يساعدها في هذا الأمر .
ولكن هل توقع مصنعو حبة "الفياغرا" حدوث الآثار الجانبية التي يمكن أن تسببها هذه العقاقير سواء كانت بدنية أو بخلاف ذلك ، وبخاصة تأثيراتها على الزوجات أيضاً ؟
إن الحبة الزرقاء الصغيرة تمكن الرجل الكبير في السن من الاستجابة جنسياً مثل استجابة الشباب في سن الثامنة عشرة ، وقد سألت جوديث زوجها قائلة : "ألن يكون هذا ممتعاً ؛ من الناحية الصحفية ؟"، إلا أن زوجها جون كان متشككاً وسألها بدوره : وماذا لو أخذت هذه الحبة ولم تمضي الأمور على النحو المعتاد مطلقاً بعد ذلك ، من دون تناول الحبة مجدداً ؟!
أوضحت جوديث أن محتويات ملصق التعريف بالفياغرا ، لا تدرج حدوث الإدمان على هذه الحبة ضمن الآثار الجانبية (رغم أنها تذكر الصداع واضطراب المعدة ضمن الآثار الجانبية) ، وتحقيقاً للوعد ؛ فعندما استخدم جون الفياغرا كان كل شيء رائعاً بشكل مثالي .
وتوصلت دراسة أجرتها شركة "إكسبريس سكربتس" إلى أن نحو 20 % من كل الرجال الأميركيين فوق سن الخامسة والأربعين قد جربوا أدوية علاج الضعف الجنسي ، ووفقا لبيانات المعاهد الوطنية للصحة ، يعاني نحو 5 % تقريباً من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً ، ونسبة تتراوح ما بين 15 إلى 25 % من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً ، من الضعف الجنسي (لأسباب تتراوح ما بين ضيق في الأوعية الدموية مع التقدم في العمر ، وصولا إلى ارتفاع ضغط الدم ، والسكري ، والسمنة ، والمشكلات العصبية) ، ولذلك فإن هذه الأدوية تعتبر منحة إلهية للملايين .
أنه يمكن لأدوية علاج الضعف الجنسي أيضا أن تكون منقذة للحياة بشكل غير مباشر ، إذ يتعرض ما بين 34 إلى 70 % من كل الرجال الذين يتناولون الأدوية المقاومة للاكتئاب ، لعجز جنسي كأثر جانبي ، ومن بين الأشخاص الذين يتعرضون لهذه المشكلة ، يتوقف نحو 90 % عن تناول مضادات الاكتئاب لكي تعود حياتهم الجنسية إلى الوضع الطبيعي .
ولكن أدوية علاج الضعف الجنسي تتوفر بسهولة ويسر ، ولأسباب ثقافية في الغالب يعرف عدد قليل كيف تعمل هذه الأدوية والمخاطر المحتملة لها وهذا يؤدي إلى إساءة استخدام تلك الأدوية .
والشيء الوحيد الذي يعرفه معظم الناس عن "الفياغرا" وأخواتها هو أنها يفترض أن لا تستخدم بواسطة الرجال الذين يحصلون على دواء "نتروغليسرين" ، وهو دواء شائع لمرضى القلب يساعد أيضاً على تمدد الأوعية الدموية .
وقد تم تحويل هذه المعلومة إلى الشكل المبسط "أن الفياغرا سيئة إذا كنت تعاني من حالة اعتلال في القلب" ، إلا أن الأمر ليس كذلك ، حسبما ذكر آرثر إس أغاتستون ، أخصائي طلب القلب والأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ميامي ، الذي قال : "لأن الفياغرا تمنع تخثر الدم في الأوعية الدموية وتساعد على تدفق الدم عبرها بشكل سلس في شتى أنحاء الجسم ، فلربما ينتهي الأمر بعدد كبير منا في المستقبل ، بمن في ذلك النساء ، بتناول كمية بسيطة من الفياغرا يومياً ، بنفس الطريقة التي نحصل بها على أسبرين الأطفال ، الذي يترك نفس الأثر المانع للالتصاق على الدم نفســه" .
لذا؛ عندما يتناول الرجل الفياغرا يتعين عليه أن يتجنب كل شيء يساعد على تمدد الأوعية الدموية ، وليس فقط مركبات "النتروغليسرين" .
وتوضح فيرجينيا سادوك ، مديرة برنامج النشاط الجنسي البشري في مركز لانغوني الطبي بجامعة نيويورك ، أن عمليات سوء الفهم تقطع كل الطرق ، حيث تعتقد بعض النساء أن أدوية علاج الضعف الجنسي تجعل الرجال شهوانيين ، وأن وجودهن غير مطلوب، وما يرغب عدد كبير من النساء في الإحساس به هو الشعور بأنهن مرغوب فيهن ، لذا ؛ فإنه مع وجود الفياغرا تفكر المرأة على النحو التالي : "يا إلهي ، إنني لست المرأة التي يريدها ... إنه حديث الفياغرا" ، "وخلال تقديم النصائح في عيادتي لهن فإني أقضي الكثير من الوقت في طمأنتهن بأن هذا ليس هو واقع الحال ، كذلك أخبر الرجال بأن عليهم طمأنة النساء أيضاً" .
بالرغم من أن الفياجرا تساعد الكثير من الرجال على زيادة الخصوبة ، إلا أن دراسة بريطانية تحذر من أن حبوب "الفياجرا" قد تؤثر في الخصوبة عند الرجال مستقبلاً .
وذكر الاستشاري في الأمراض النسائية في مستشفى كوين الدكتور دافيد جلين أن حبوب " الفياجرا " يمكن أن تتلف النطف المنوية وبذلك تسبب العقم عند الرجال ، موضحاً أن ضرر هذه الحبوب قد يكون كبيراً جداً بالنسبة للشباب الذين يفكرون في الزواج وإنجاب الأطفال .